دليل إظهار مؤسستك في الإنترنت

اليوم و قد أصبحنا في عام 2015 2016, تجد نفسك مرغماً في العمل من خلال الإنترنت لكي تقوم بتوسيم الهوية التجارية و تنفيذ العلاقات العامة و التسويق . اذا اردت الحصول على أي فرصة للنجاح في عالم مكتظ بالأسواق محلياً او عالمياً, فيجب أن يكون حضورك في الإنترنت قوياً. لكن كيف للمؤسسات ذات الحجم الصغير والتي ليست عندها خبرة في هذا المجال أو مشغولة, أن تبدأ و تنجح في أمر قد يتطلب الكثير من التحدي؟

تجاهل مستخدمي الإنترنت على مسؤوليتك الخاصة

وفقاً للمقالة السابقة و التي تناولت فيها نتائج دراسة اجريت في عام 2010 و كانت احصائياتها أن 97% من المستهلكين يقصدون الويب اذا أرادو البحث في شراء منتج او خدمة محلية. وهي مقسمة كما يلي : 90% يستخدم جوجل او ياهو او بينغ, 48% يستخدم دليل الصفحات الصفراء, 42% يستخدم مواقع مقارنة الأسعار, 24% يستخدم مواقع بحث متخصصة في مجال معين. علاوة على ذلك, يستخلص المستهلك نتائجه و يصل الى استنتاج بعد استعلام 7.9 مصادر مختلفة  (مؤكد ان هذا الرقم اكبر في عام 2015). فلماذا لا تزال المؤسسات - خصوصاً المؤسسات ذات الحجم الصغير - مستمرة في تجاهلها لقوة الإنترنت؟

البدء بظهورك في الإنترنت في عدة خطوات

من المستحيل أن يتم شرح جميع الجوانب المتعلقة في أمر ظهورك في الإنترنت بالتفصيل من دون معالجة وإخراج كتاب كبير بحجم قاموس, لكن تستطيع معرفة الكثير من خلال اتخاذ نظرة توسع مداركك من خلال الخطوات التي سيتم نقاشها في ما يلي, و التي ستجد ضمنها كلمات و جمل مربوطة بصفحات أخرى تساعدك في توسيع نظرتك أكثر فأكثر. أيضاً تستطيع دائما ان تغوص أكثر بنفسك في بحر الإنترنت لتتعرف على تعقيدات المهام المتنوعة و كيفية تداخلها في بعضها البعض.

1. ابحث عن منافسيك

كما هو الحال عندما تريد إطلاق منتج جديد او خدمة او برنامج او حملة, عليك أن تبدأ بتحليل منافسيك. من هم موجودين مسبقاً و ماذا يفعلون؟ والمقترح ان تتخذ نهج ذو شقين بتقييم الموقع الإلكتروني لكل منافس, ثم تقييم قنواتهم في وسائل الإعلام الإجتماعية.

عندما تقوم بتقييم موقع منافس, هناك ثلاثة مجالات رئيسية مثيرة للقلق : التصميم العام (الشكل و المظهر)  للموقع, و كيفية استقبال الموقع لزواره و تدليله لهم, و كيفية استمثال الموقع لِقِيَم زواره. أي مثاليته في الإمتثال لقيم زواره المرتقبين. وبالنظر في مواقع المنافسين تبدأ بتكوين فكرة عما يجب فعله حيال موقعك بأن : تتبع الإتساق القائم في تلك المواقع للمنافسين المتعددين, أو تعتبرها فرصة لك في أن تتميز عنهم.

قم بدراسة كيفية استقبال مواقع منافسيك لزوارهم و كيف يقوم كل موقع بتدليل زواره في أنحائه المنوعة جنبا الى جنب مع التصميم العام في شكله و مظهره. قم بدارسة قوائمهم في التنقل ما بين الصفحات وهل هي سهلة الإتباع و الفهم. هل يدعم الموقع زواره القادمين من خلال وسيط جوال بتوفير تصميم قابل في تجاوبه التمكن ليظهر بمرونة على شاشة الجوال و التي قد تكون متعددة المقاسات؟ وفي إستمثال الموقع لقيم زواره, هل يؤدي هذا الجانب كما ينبغي؟ هل استوعب القيمة التي يطلبها الزائر المرتقب و هل يلبيها؟ هل قام أيضاً باستمثال محركات البحث التي قد يصل من خلالها جمهور جديد؟

أما بالنسبة للشق الثاني, فقم بتقييم وجود منافسيك على و سائل الإعلام الإجتماعية. ابدأ بلينكدان, لكن اعتماداً على الصنعة التي انت فيها, فخيارات مثل تويتر, فيسبوك, جوجل+, سلايدشير, انستجرام, فليكر, يوتيوب, بينترست تستحق التحليل ايضاً.

2. بناء موقعك الإلكتروني

بعد إجراء البحوث التي تم تناولها فيما سبق, فإن أول شيء تريد أن تفعله هو موقعك الإلكتروني. هو القاعدة التي ستنطلق منها جميع مساعيك في الإنترنت. ولمعلوماتك, أصبح اليوم بإمكانك أن تمتلك موقع بإسم عربي كامل, على سبيل المثال (شركتك.موقع), حيث سيخدم النطاق الجديد (.موقع) جميع من يستخدم الحرف العربي من طنجة في المغرب وحتى حيدر أباد في الهند. كما سيسهم في زيادة أعداد مستخدمي الانترنت وسط كتلة بشرية يربو عددها على 800 مليون نسمة تعيش على مساحة شاسعة من الكرة الأرضية. ومع أن الدراسات تشير إلى أنه لا يستخدم سوى 200 مليون منهم شبكة الإنترنت، ولا يتحدث منهم الإنجليزية بطلاقة سوى 10%، إلا أن استخدام الحرف العربي في النطاق الجديد سيسهم في زيادة أعداد المستخدمين وينمي الفرص التجارية ويعزز الجانب التسويقي لعمل الشركات من خلال تيسير حفظ كلا من العنوان وحقوق العلامات التجارية لتلك المؤسسات.

بعد إقرار اسم موقعك في الإنترنت, يتعين عليك تسجيله و اختيار مستضيف للموقع, وهذا امر مهم للغاية, حيث تؤثر كفاءة مستضيفك في ضعف او قوة أداء موقعك, ويشمل هذا السرعة أيضاً. هناك العديد من مزودي خدمة الإستضافة محليا او دولياً, ويقومون بتوفير عدة حلول منها استضافة مشتركة و استضافة خاصة.

الآن يجب أن تبدأ البحث في إنشاء موقع إلكتروني, وسواء كان هناك رغبة في أن تجتهد بنفسك و وقتك لِتُنشئه بمعرفتك او رغبة في توكيل المهمة الى مصمم\مطور محترف او شركة متخصصة, فإنه من المهم أن تدرك أن الموقع هو أصالة بالغة الأهمية للمؤسسة ذات النشاط التجاري او الخدماتي او العلمي او التطويري او الخ, كباقي الأُصول التي تتمتع به هذه المؤسسات. وكمثل الأُصول الأخرى يجب ان يقوم الموقع بتوليد عائد مقابل ما يستثمر به من وقت, جهد و مال.

لذلك يجب عليك أن تبذل الجهد في فهم العمليات التراتبية التي تدخل في إنشاء موقع جيد جداً. ممتاز عن غيره بتصميمه و نصوصه.

3. استنفذ حقك بحصولك على صفحة في وسائل الإعلام الإجتماعية

الآن و بعد الإنتهاء من بناء قاعدة عملك في الإنترنت, تستطيع أن توجه انتباهك نحو التوسع. اعمل حساب في عدة شبكات إعلامية رئيسية و اعمل على تعبئة كل حساب بمعلومات تكون شاملة قدر الإمكان, فكلما اثريتها بالمعلومات كلما اصبحت أكثر نشاطاً. و لا تتوقف هنا. الهدف ان تظهر هويتك التجارية بأكبر قدر ممكن من خلال مشاركة محتويات مربوطة بموقعك. واذا كان ما تقوم بمشاركته ذات قيمة فحتما ستصل بهذه الروابط الى جمهورك الذي تناشده آجلا ام عاجلاً. فالسر هو تقوية الروابط المبنية في الأسس السليمة و المتعارف عليها مثل القيمة.

يوجد الكثير من الشبكات الإجتماعية والتي تستطيع الإستفادة منها في ترويج أعمالك, لكن لا تقم بإنشاء حساب في أي شبكة الا اذا كنت تريد بالفعل استخدامها في تحقيق غايتك عبر تحديثك المستمر, فأنت لا تريد ان تترك انطباعاً كسول و غير مهني.

4. إقامة طابع عام عن هويتك التجارية من خلال التدوين

بعد أن قمت بعمل حسابات في الشبكات الإعلامية, فقد حان الوقت الآن لكي توجه اهتمامك نحو التدوين. وهذا يعني أن تعمل على انشاء مدونة في موقعك, تكتب من خلالها مقالات متميزة بطابع هويتك التجارية, يمكنك اعتبار هذا على انه نبرة صوتك في الإنترنت. وقم بإقامة العلاقات مع المواقع  و المدونات الأخرى. وكلما أنتجت مقالة أصلية بفكرة جديدة كلما أصبحت رائداً في مجال صناعتك. علاوة على ذلك, فأنت تحصد بالتوازي فوائد استمثال محركات البحث من خلال امكانات الربط الواردة من حول الإنترنت.

5. استمثل صفحاتك

وبالحديث عن استمثال محركات البحث, فمن المهم أن تستمثل صفحاتك لكي تظهر ضمن نتائج البحث في نطاق كلمات محتملة. استخدم مُخَطِط جوجل للكلمات, حيث يتيح لك اجراء بحوث لكي تضبط الكلمات التي من المحتمل ان يستخدمها جمهورك للعثور عليك.

ايضاً استناداً على المعلومات  والبيانات التي كشفت, قد يتعين عليك اعادة صياغة المحتوى في تحاوره عند عدة نقاط ليشمل مصطلحات لها أثر طويل المدى في محركات البحث. وهذا سيعزز احتمالية ظهورك في محركات البحث و سيزيد في فرص ايجادك.

6. الصيانة ثم الصيانة ثم الصيانة

الخطوة الأخيرة هي الصيانة ثم الصيانة ثم الصيانة الى أجل غير مسمى. إن العمل على ظهورك في الإنترنت يتطلب عمليات بشكل مستمر مثل الرعاية و الإهتمام بالتفاصيل. الأفضلية في نظر الزبون تتغير بشكل مستمر ليلاقي احتياجاته و تطلعاته. خوارزميات محركات البحث تتطور بشكل مستمر لتخدم من يبحث عبرها بدقة أفضل. شبكات اجتماعية تظهر بشكل مفاجئ.

أخيراً وليس آخرا, وبعد حصولك على نظرة عامة تسمح لك في الإعداد لظهور مؤسستك في الإنترنت, فهذه المهمة لا تنتهي بأي شكل من الأشكال هنا. إن بناء وجودك و سمعتك في الإنترنت بشكل مهني و احترافي يتطلب الكثير من الوقت و العمل الدؤوب. وما ستبذله من جهد, وقت و مال في هذه المهمة سيعود بثماره في نهاية المطاف. وخذ في عين الإعتبار التحولات و التغيرات الكبرى التي تحصل لكي تكون مستعداً لأي شيء يأتي في طريقك. الإنترنت هو أقوى حليف لك في عام 2015, والسنوات القادمة.